السيد الخميني
42
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
وبالجملة : مجرّد صدور الطلب تمام موضوعه ، إلّاأن يقترن بالترخيص ، هذا بحسب مقام الثبوت . وهل يحكمون في مقام الشكّ في الاقتران وعدمه بالعقوبة أم لا ؟ وقد يحرّر النزاع ، بأنّ الأمر المقرون بأداة التأكيد ، هل يكشف عن الإرادة الشديدة التي هي موضوع حكم العقلاء للعقوبة ، أم الطلب المطلق الذي لا يقترن بالترخيص موضوعه ؟ فعلى التقرير الثاني ، يكون المدّعى أنّ موضوع حكم العقلاء باستحقاق الذمّ والعقوبة ، هو الإرادة الشديدة ؛ بحيث لو اطّلع العبد عليها ، ويكون المولى غافلًا غير آمرٍ أصلًا ، يجب عليه الإتيان بالمراد ، ولو لم يأتِ يكون عاصياً مستحقّاً لها ، ويكون النزاع في الكاشف ، وأ نّه هل هو الأمر مطلقاً ، أو المتأكّد منه ، وعلى أيّ شيء يحمل في مقام الشكّ في الاقتران بالترخيص أو التأكيد ؟ تحقيق المقام إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لا إشكال في أنّ صرف الطلب إذا صدر من المولى المنعم الذي له حقّ المولوية والسيادة ، متوجّهاً إلى العبد الذي له العبودية ، بأيّ نحوٍ من أنحاء التحقّق - باللفظ ، أو بالإشارة ، أو الكتابة ، أو غير ذلك - يجب على العبد إطاعته ، ولو خالفه يستحقّ عند العقلاء العقوبة واللوم والمذمّة ، ولا يقبلون منه العذر أصلًا ، سواء قلنا : بأنّ الطلب تمام الموضوع لهذا الحكم ، أو قلنا : بأنّ الطلب كاشف عن الموضوع الذي هو الإرادة الغير المقترنة بالرضا بالترك .